د. عبير ناصف : البرمجة اللغوية العصبية وأسرار العقل

بقلم د. عبير ناصف (مدربة التنمية البشرية ) :

دكتورة عبير أحمد ناصف ماجستير في الدعم النفسي من جامعة القاهرة واستشاري علوم سلوكية
دكتورة عبير أحمد ناصف ماجستير في الدعم النفسي من جامعة القاهرة واستشاري علوم سلوكية

البرمجة اللغوية العصبية NPL

علم  البرمجة يكشف لنا عن أسرارا العقل  وعالم الانسان الداخلي  وطاقاته الكامنة  وطريقة تفكيره وسلوكه  وأدائه وقيمه والعوائق التي تقف في طريق ابداعه وتفوقه وهو فن الاتصال الفعال مع الذات والاخرين ، فن تكنولوجيا التغيير من الداخل ، فن إستراتيجية النجاح .

ويفسر لنا أيضا لماذا  ؟؟

ينوي أحدنا ان يحقق هدف معين ويبدأ بالفعل بكل حماس وإرادة  قوية  ولكنه لا يستطيع التكملة  برغم وجود العوامل المؤثرة على النجاح مثل الوقت مثلا أو المال ؟

13152657_1146251238782259_1752349023_n

ما هي البرمجة اللغوية العصبية    ” Neuro  Linguistic Programming  ” ؟

 هي مجموعة من الطرق و الاساليب تعتمد على مبادء نفسية ودالك لحل بعض المشاكل النفسية و مساعدة الافراد على تحقيق نجاحات و انجازات افضل في حياتهم  . و يدركها   بطرق مختلفة و يستفيدون منها في أشياء متباينة .

البرمجة : تشير إلى أفكارنا و مشاعرنا و تصرفاتنا .. حيث أنه من الممكن استبدال البرامج المألوفة بأخرى جديدة و إيجابية .

ـــ اللُغوية : المقدرة الطبيعية على استخدام اللغة الملفوظة أو غير الملفوظة . والملفوظة تشير إلى كيفية عكس كلمات معينة و مجموعات من اللكمات لكلماتنا الذهنية .. وغير الملفوظة لها صلة ” بلغة الصمت ” ، لغة الوضعيات و الحركات و العادات التي تكشف عن أساليبنا الفكرية و معتقداتنا .

ـــ العصبية : تشير إلى جهازنا العصبي وهي سبيل حواسنا الخمس التي من خلالها نرى و نسمع و نشعر ونتذوق و نشم .

وهي فن و علم الوصول بالإنسان لدرجة الامتياز البشري التي بها يستطيع أن يحقق أهدافه و يرفع دائماً من مستوى حياته وطريقته في التفكير والتركيز على الاهداف . يسمى أحيانا بعلم الهندسة النفسية اللغوية أو علم إدارة العقل أو علم برمجة العقل البشري أو علم القيادة و قيادة النفس و الآخرين

ما الذي يمكن ان يفيدنا به علم البرمجة ؟

          هو علم يساعد الانسان على : –

  • تنمية المهارات والقدرات الإقناعية

  • بناء علاقات شخصية طيبة وسهولة التواصل مع الاخرين

  • دعم تقدير الذات

  • التواصل الجيد مع ذاتك وزيادة الثقة بالنفس

  • رفع مستوى أدائك سواء في العمل أو غيره

  • اتخاذ توجه عقلي إيجابي

  • التغلب على التأثيرات السلبية للتجارب الماضية

  • التركيز على الأهداف وتوظيف طاقتك لإنجازها

  • التخلص من مخاوف الماضي والتجار ب المؤلمة

  • السيطرة على مشاعرك وردود أفعالك

  • تغيير عادتك أو سلوكياتك غير المرغوب فيها كالخوف والقلق والعصبية و ……. الخ

  • الشعور بالثقة تجاه أي تجربة جديدة تقوم بها

  • إيجاد طرق لحل المشكلات

  • اكتساب مهارات جديدة كنت تراها صعبة أو مستحيلة

  • حسن إدارة الصراع الداخلي للنفس وما يحدث احيانا من صراعات بين العقل والقلب

ما هي المجالات التي تستخدم فيها البرمجة؟

يمكن تطبيق برامج وتقنيات البرمجة في كل مجالات الحياة، ولكنها تستغل بصورة واسعة في المجالات التالية:

   في التدريب والتعليم  و تطوير الذات  و في العلاج والإرشاد النفسي .

كيف يعمل العقل ؟

ستعرفك البرمجة على طريقة تشغيل عقلك وتعرفك على عقلك اللاواعى، كما ستوفر لك التقنيات التي تساعدك على التغيير سواء بحياتك أو بحياة الآخرين فان عقل الانسان قسمه العلماء  الى قسمينن حيث الوظائف   ” العقل الواعي واللا واعي “

العقل الواعي :

المسؤول عن المنطق و التفكير و التحليل و الواقع و ادراك الأسباب و النتيجة و هو الذي يتلقى معلوماته من الحواس فيحلل و يستنتج و هو مرتبط بالعالم الخارجي للإنسان.

يقوم ببرمجة العقل الباطن عن طريق : رغبة + أهداف واضحة + خيال + تكرار.

يمكن أن يعطي تعليمات ناجعة أو غير ناجعة للعقل الباطن.

يمكن أن يتغير للأحسن إذا اقتنع وبالتالي يغير العقل الباطن للأحسن.

أما العقل اللا واعي فهو :-

يخزن الذكريات وينظمها.

محرك العواطف والمشاعر.

يحافظ على الجسم.

لا يحرك الأوامر السلبية.

يعمل 24 ساعة \24 ساعة.

تجدر الاشارة هنا إلى أن اللاواعي يتحكم في جميع العمليات الحيوية اللاإرادية التي يقوم بها الجسم، مثل : التنفس والهضم ونبضات القلب … وغيرها.

والعقل اللا واعي أو العقل الباطن أو اللا شعور  :

وكل هذه مسميات تطلق على العقل الواعي هو عبارة عن طاقة لاحدود لها يمتلكها الانسان وهو سر نجاحه أو فشله في الحياه سواء على الجانب الشخصي في التعامل والتواصل مع الاخرين أو في تحقيق الاهداف والنجاح على المستوى المهني أو العملي وذلك على حسب برمجة هذا العقل والبرمجة المخزنة بداخله سواء كانت برمجة ايجابية تجذبنا نحو النجاح أو برمجة سلبية تجذبنا نحو الفشل .

كيف تمت البرمجة الاساسية الموجودة بعقلنا ؟

يكون عقلنا الباطن مبرمج ببرمجة أساسية ليس لنا اي دخل فيها وهي تتمثل ف يالبيئة المحيطة وما اكتسبناه من عادات وتقاليد وقيم ومبادئ من الاب والام والبيئة الخارجية  وما نتلقاه من برمجة من المدرسة والمدرسين والاصدقاء والاعلام والتليفزيون والدعاية والاعلان وآخرها واهمها وأخطرها البرمجة التي تغذي نفسك بها كل يوم وما تزرعه في عقلك من تصورات عن نفسك وافكار ومشاعر تجاه الاخرين .

تلك هي البرمجة الموجودة بعقلك الباطن قد يكون ليس لك دخل في بعضها ولم تستطيع السيطرة عليها حين تم تخزينها في عقلك الباطن ولو افترضنا ان 70% منها برمجة سلبية فهي دافع قوي لجذبك الى حياه لا نفع بها ولا نجاح حياه تتمثل في فشل وراء فشل حتى وان كان لديك إرادة قوية  وبارلغم من ذلك فان لديك قدرة هائلة ووسيلة فعالة لتغيير هذه البرمجة وهي باتباع اسلوب البرمجة اللغوية العصبية وتتمثل في كيفية وطريقة الوصول للعقل الباطن لاستبدال وتغيير تلك البرمجة السلبية ببرمجة ايجابية تساعد الانسان على تغيير حياته للافضل وتحقيق اهدافه

13152846_1146251268782256_821681749_n

ما هي قواعد البرمجة ؟

القواعد الخمس لبرمجة عقلك الباطن :

(1) يجب أن تكون رسالتك واضحة ومحددة .

(2) يجب أن تكون رسالتك إيجابية .

(3) يجب أن تدل رسالتك علي الوقت الحاضر .

(4) يجب أن يصاحب رسالتك الإحساس القوي بمضمونها .

(5) يجب أن تكرر الرسالة عدة مرات .

(6) مهما تأخّرت نتائج رسائلك كن واثقاً أنّها ستتحقق

البرمجة العملية :

أولا لتعلم أنك تخاطب العقل الباطن في محاولة تغيير برمجتة السلبية ولهذه المخاطبة اصول وقواعد ولغة  يتعرف عليها العقل الباطن ويستطيع  أن يتقبل تلك البرمجة الجديدة إذا التزمت بها .

أولا: احتيار مرحلة مناسبة يكون العقل الباطن  مفتوحا وجاهز للاستقبال وهذه المرحلة  تسمى مرحلة ”  الالفا ” وهي مرحلة يصدر فيها المخ موجهات كهرومغناطيسية بشكل متوسط  ويكون العقل الواعى فيها في حالة استرخاء وتتوفر في حالتين فقط قبل النوم مباشرة وعند الاستيقاظ مباشرة  ’ ويفضل عمل تمرين التنفس الخاص بالاسترخاء لزيادة التفاعل وهو ان تأخذ نفس عميق من الانف وتستخرجه ببطئ شديد جدا من الفم من 5 الى 8 مرات  .

ثانيا : ان تتخيل هدفك الذي تود تحقيقه وتتخيل الصورة النهائية بعد تحقيقه ومدى سعادتك بذذلك ولتتفاعل بمشاعرك  مع الفكرة وتتمسك بالصورة لمدة 30 :  60ثانية  أو أكثر .

واليك هذا ا لمثال لنفترض ان هدفك أن تشتري سيارة جديدة فيجب ان تتخيل شكل السيارة ولونها وموديلها وانك اشتريتها بالفعل وهي امامك وانك سعيد جدا بالحصول عليها  .

أو مثال آخر كأنك تحلم بحياة اسرية سعيدة والتخلص من المشاحنات والمشاكل بينك وبين زوجتك فلا تتخيل وقت البرمجة غير الصورة النهائية التي تود الحصول عليها وهي صورتك  انت وزوجتك معا وسعداء جدا في حياتكم .

أو مثال رابع تود فيه التخلص من عادة سيئة كالخوف او التد خين او العصبية الزائدة  فتركز فقط على عكس سلوكك السلبي وتتخيل نفسك هادئ  ومستمتع بذلك الهدوء  وتثبت الصورة بذهنك دقيقة او اكثر قدر استطاعتك .

وتردد على نفسك الكلمات الايجابية التالية وفي زمن المضارع  مثلا ” الحمد لله انا هادئ جدا الان ” لمدة 10 مرات متتالية .

ومثال رابع : وليكن هدفك مثلا تخفيض وزنك الى حد معين خلال مدة معينة فتخيل نفسك وصلت الى الوزن المطلوب وتتفاعل بمشاعرك مع الصورة النهائية بعد  التخسيس مرددا على نفسك كلمات ايجابية توكيدية في زمن المضارع .

ونحن هنا ما زلنا في المرحلة الثانية وهي مرحلة التخيل وهي احدى اللغات الاساسية التي يفهمها ويستوعبها العقل الباطن فهو يحب الصور والمشاعر والخيال ولذلك نستخدم معه تلك اللغة التي يفهمها وهذ اشبه ببرمجة الحاسوب عندما نستخدم اللغة والبرامج التي  يفهما الحاسوب كلغة htlm  وهي اللغة الاساسية للحاسوب وذلك للحصول على النتائج المطلوبة منه كتحميل ملفات أوحذف و تخزين ملفات اخرى على الحاسب الالي .

ثالثا : وهي المرحلة الأخيرة والاساسية الا وهي التكرار

 فكم مرة لابد أن أفعل فيها الخطوات السابقة  ؟

من اهم قواعد البرمجة هي تكرار الخطوات السابقة لمدة 21 يوما متتالية وستبدأ النتائج  من بعد 7 ايام من بدء البرمجة ولكن لابد من الالتزام بالمدة من 21الى مدة شهر  يوما لتثبيت البرمجة الجديدة .

ويطرح نفسه سؤال آخر هل يمكننا برمجة اطفالنا لتعديل بعد السلوكيات :

بالفعل يمكننا تعديل سلوك الاطفال من عمر 3 سنوات الي مرحلة المراهقة وذلك بالجلوس الى جوارهم في مرحلة الالفا قبل ان يدخلوا في مرحلة النوم العميق ونعرفها عند الاطفال عندما تهدئ صوت انفاسهم في بداية النوم وذلك يكون بعد حوالى 10 دقائق من استسلامهم للنوم ونلقن عليهم البرمجة الجدية في صورة كلمات ايجابية عن نفسهم او سلوكهم المطلوب تعديله مثلا طفل يخاف كثيرا فنردد عليه كلمات ايجابية مضمونها انه شجاع لايخشى شيئا .

أو مراهق مزعج  أويفتقد الثقة بنفسه فنردد عليه يوميا لمدة 21 يوما كلمات تبث ثقته بنفسه ومدح لشخصه والصفات المميزة فيه وذلك اثناء مرحلة الالفا .

شاهد أيضاً

تقرير : أين تقف “السياحة الحلال” عالمياً ؟

كشفت دراسة حديثة أن عدد السياح المسلمين بلغ 117 مليون سائح عام 2015، أي ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *