مؤسّسةُ الفكر العربيّ تُكرّم الفائزين بجائزة الإبداع وتحتفي بالذكرى العاشرة لانطلاقتها

أبوظبي – كل الناس:

 

احتفت مؤسّسة الفكر العربيّ بالفائزين في جائزة الإبداع العربيّ في دورتها العاشرة للعام 2016، وذلك عشية اختتام فعاليات مؤتمر “فكر15” في أبوظبي، الذي انعقد تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربيّة المتّحدة. حضر حفل التكريم صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسّسة الفكر العربيّ، صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتّحاد حاكم الشارقة، الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، صاحب السموّ الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربيّة عبد اللطيف بن راشد الزيّاني، رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان، الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسّسة الشارقة للإعلام، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، المدير العام للمؤسّسة البروفسور هنري العَويط، أعضاء مجلسَي الأمناء والإدارة والأعضاء المشاركين في مؤسّسة الفكر العربيّ، ونُخبة من كبار المثقّفين والأكاديميّين وشخصيات دبلوماسية وكبار الإعلاميين.

 

تمنحُ المؤسّسة جائزة الإبداع العربي في ثمانية مجالات هي: الإبداع لأهمّ كتاب، الإبداع العلميّ، الإبداع التقنيّ، الإبداع الاقتصاديّ، الإبداع المجتمعيّ، الإبداع الإعلاميّ، الإبداع الأدبيّ، الإبداع الفنّيّ. وفاز هذه السنة بجائزة الإبداع العلميّ رائد يوسف مصلح (الأردن) عن برنامج التعديل المكاني التخيّلي، وجائزة الإبداع التقنيّ محمّد يوسف فتّاح (العراق) عن تقنية جديدة لتحسين أداء الركائز الأنبوبيّة من خلال تقييد غلق نهاياتها عند مسافات محدّدة، والإبداع المجتمعي مناصفة بين سالين توفيق السمراني (لبنان) عن مبادرة “عنصر شبابي يقود الإصلاح التعليمي” لجمعية التعليم لأجل لبنان، وعبد الرحمن علي الزغلول (الأردن) عن مشروع “الخبز من أجل التعليم”، وجائزة الإبداع الإعلامي أحمد عصمت علي (مصر) عن موقع منتدى الإسكندريّة للإعلام، وجائزة الإبداع الأدبي وجدي الكومي عن رواية “إيقاع”، وجائزة الإبداع الفنّي عبد المسيح أبو جودة (لبنان) عن كتاب “السينما في لبنان هذا المساء”.

 

وألقى البروفسور هنري العَويط كلمة أوضح فيها أن جائزةُ الإبداع العربيّ ليست الأقدمَ عهداً، فقد شهد العالمُ العربيّ في العقدين الأخيرين إطلاقَ عددٍ ملحوظٍ من الجوائز العلميّة والأدبيّة. وأيّاً تكن دوافعُ هذه المبادرات ومراميها، فهي تشكّل ظاهرةً إيجابيّة تستحقّ التقدير والثناء. ومع أنّه لم يمضِ على إطلاق جائزتنا إلّا عشرُ سنوات، فقد نجحت في أن تتبوّأَ مكانةً مرموقة وأن تتّسمَ بطابَعٍ مميَّز. فهي من الجوائز المعدودات التي لا تحمل اسم منشئها أو راعيها، ولا يتمّ بالتالي توظيفها بغرض إبراز إنجازاته والإشادة بسخائه، أو تخليد ذكراه. وهي لا تسلّط الضوءَ على مانحها، بل على الإبداع، وعلى مستحقّي الجائزة من المبدعين.

وأكّد أنّ المؤسّسة تطمحُ من خلال جوائزها، لا إلى الإعلاء من شأن الإبداع وتكريم المبدعين وحسب، بل أيضاً إلى التحفيز على الإبداع وتشجيع المواهب الناشئة والواعدة على تفجير طاقاتهم الإبداعيّة الكامنة. وفضلاً عمّا باتت “جائزة الإبداع العربيّ” تتمتّع به من سمعةٍ طيّبة ومصداقيّة عالية، بفضل دقّة آليّات الترشيح المتّبعة، وصرامة معايير التحكيم المعتمدَة، وبفضل ما يتحلّى به منسّقو لجان التحكيم وأعضاؤها من كفاءةٍ عالية ونزاهةٍ علميّة مشهودة، فقد نجحت المؤسّسة في أن تستقطب ترشيح كبار المبدعين اللامعين، وأن تستقطب أيضاً ترشيح مجموعة من الشباب المبدعين المغمورين، ومَنَحت جوائزها للفائزين بها من هاتين الفئتين.

 

وقال العويط: وإذ نسترجع الليلة مسيرةَ “جائزة الإبداع العربيّ” في عيدها العاشر، في ضوء أهدافها المرسومة وسِماتها وخصائصها المميّزة، وفي ضوء حصادِها الوفير ورصيدها الحافل، يحقّ لمؤسّسة الفكر العربيّ أن تشعر بالاطمئنان إلى سلامة التوجّهات، وبالرضى عن الأداء والانجازات. ولكنّها مدعوّةٌ، وفي هذه المناسبة بالذات، إلى إخضاع جائزتها لمراجعةٍ شاملة، من أجل الإعداد لانطلاقةٍ متجدّدة للجائزة في مطلع هذا العقد الثاني من عمرها، تسمحُ بتطويرها وبالارتقاء بها إلى مصافّ الجوائز العالميّة، لتسهم بصورةٍ أقوى وأفعل في تحقيق رسالة المؤسّسة في خدمة الفكر وفي تعزيز الإبداع والتحفيز عليه وإشعاعه.

 

بعدها ألقى صاحب السموّ الملكيّ الأمير بندر بن خالد الفيصل كلمة رفع فيها خالص التهاني والتبريكات، إلى مقام الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، وحكومته الرشيدة، وشعبِها الكريم، بمناسبة حلول الذكرى الخامسة والأربعين لقيام هذه الدولة المُباركة، والتي قدّمت نموذجاً يُحتذى به للوحدة العربيّة.

 ورحّب سموّه بالحضور الحاشد وأرباب الفكر ورُعاته، وحيّا هذه الكوكبة المُتلألئة في سماء الحفل بإبداعاتهم التي بلغت غاية السموق، بعدما نذروا لها جُلّ أعمارهم، وبذلوا في سبيلها الجُهد الجهيد، بالصبر والمثابرة، وأثبتوا أن الإنسان العربيّ كفوء لإحراز قصب السبق، في مضامير العصر كافّة. فحقٌ لنا أن نفتخر بهم ونُفاخرُ، وحقٌ لهم علينا أن نُكرّمهم، ونُثمّن جُهدهم الدؤوب وإنجازاتهم الرائدة لرفعة أُمّتهم.

وقال سموّه وإذ تحتفل مؤسّسة الفكر العربيّ اليوم بمرور خمسة عشر عاماً على رصد جوائزها السنويّة للإبداع العربيّ، وعشرُ سنوات على تطويرها إلى ما هي عليه اليوم، وتحرصُ على التزام الحياد والشفافيّة في تحكيمها، طبقاً للأُسس العلميّة والموضوعيّة، يُسعدها أن تُهدي لأمّتنا العربيّة، هذه النجوم الساطعة في سماء الإبداع المُميّز، والتي استحقّت بجدارة، الفوز بجوائز هذا العام، لتنضمّ مع سوابقها إلى رصيد الأمّة، من القوّة الفكريّة والمعرفيّة، الفاعلة في الحفاظ على توازنها وتطويرها ورفعتها.

أضاف: يحدونا الأمل أن تُسهم مؤتمرات “فكر” مع مُخرجات هذه الجوائز بقدر من التصدّي لـ “الزلزال العربيّ”، الذي يعصف بأرجاء الأمّة، منذ نهاية العقد الأول من القرن الحاليّ، إلى حدّ محاولة تفكيك كينونتها وتهديد وجودها على النحو الذي شخّصه بحكمةٍ بالغة ورؤيةٍ ثاقبة، سموّ رئيس المؤسّسة في كلمته الافتتاحيّة لمؤتمر “فكر” الحاليّ، والتي اختتمها مُناشداً الأمّة أن تهرع إلى امتطاء قارب النجاة، بفكرٍ ونهجٍ جديدين، يعتمدُ العلم والعمل بالرأي السديد، لإنقاذ الأمّة من هذا المُنزلق التاريخيّ الخطير.

وإنّنا لنحسب أنّ “التكامل العربيّ”، الذي اشتغل عليه مؤتمر “فكر” في دوراته الثلاث الأخيرة بالتعاون مع جامعة الدول العربيّة، بالدراسات العلميّة والعمليّة المُعمّقة، يُمثّل طوق النّجاة، بتسخير مُجمل المقدرات والإمكانات العربيّة والتنسيق بينها، في مواجهة ما يُحاك لأمّتنا، وبما يُعظّم من قدرتها مجتمعةٍ على النهوض من كبوتها، مع احترام استقلاليّة كل دولة وسيادتها، وهو الأمل المعقود على أرباب الفكر والساسة، أن يرتقوا به من مرحلة التنظير، إلى حال التطبيق على أرض الواقع، وإلّا ذهبت كل تلك الجهود أدراج الرياح هدراً وسُدى.

أسال الله جلّ وعلا، أن يُلهم أصحاب الرأيّ والقرار في أمّتنا العربيّة سبيل الرُشد، وأن يجمع شتاتها على الحق والعدل.

وختاماً أتوجّه بالشكر الجزيل للدولة المُضيفة على دعمها اللامحدود لهذا المؤتمر، ولجائزة “فكر”، والشكر موصول للرُعاة الأفاضل، وللحضور الكريم، والتهنئة الخالصة للفائزين المُكرّمين.

 

وفي الختام سلّم صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل جائزة مسيرة عطاء لصاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ثم قدّم الدروع التقديريّة للفائزين، وأقيم حفل عشاء على شرف الحضور والمُشاركين.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى