دار “بوشرون” للمجوهرات.. من أزقة باريس القديمة إلى فضاء التألق والفخامة

أسسها فريدريك بوشرون منذ أكثر من 150 عاماً

 

 

برزت علامة بوشرون منذ تأسيسها عام 1858م، باعتبارها اسماً لامعاً ومتألّقاً في عالم الموضة الواسع، وقدمت على مدى مسيرتها الطويلة أفخم المجوهرات وخلدت أجمل الذكريات لدى أصحابها، مستندة إلى تاريخها العريق الذي يمتد لأكثر من قرنٍ ونصفٍ في عمق الزمان، وكانت طيلة هذه السنوات الطويلة حافلة بالذكريات الماسيّة والمحطّات التي انطبعت في ذاكرة التاريخ، مخلّفةً وراءها قطعاً متفردة من المجوهرات الفخمة، واستحوذت هذه الماركة على قلوب العديد من النجمات والأميرات، فتألقن بها في أفخم مناسباتهن وأهم إطلالاتهن.

وقد ذاع صيت “بوشرون” اليوم ليطال أقطاب العالم كافة، ويصل إلى قلوب محبّي الموضة وآخر صيحاتها ويأسر قلوب عشّاق المجوهرات الفخمة، ويتوسّع شيئاً فشياً ليبلغ كل البلدان والثقافات.

“الرياض” التقت “سيرل باين” مدير عام بوشرون في أوروبا والشرق الأوسط، وأفريقيا والأمريكتين، لدى  حضوره حفل افتتاح دار بوشِرون الذي يعد أول متجرٍ لها بالعاصمة الرياض، وثاني متجرٍ في المملكة، فكان لنا هذا الحوار الشيق.

انطلاقة متاجر الضوء

1-متى تأسس أول متجر لماركة بوشرون في العالم، ومن هو المؤسس؟

في العام 1858م، قام خبير الجواهر فردريك بوشرون بافتتاح المتجر الأول له في منطقةGalerie de Valois المرموقة التي تقع تحت أروقة Palais Royal، وهو المكان الذي كان يعتبر المركز التجاري للعاصمة الفرنسية باريس في ذلك الوقت.

بعد التأسيس الأول بسنوات قليلة، بدأ بوشرون عمله الخاص، وغطّى الحسناء كارولين اتيرو بالجواهر والقطع النفيسة، وأطلق على مجموعة المجوهرات التي ارتدتها مجموعة Belle، وتعني “الحسناء”. وفي سنة 1867م، بلغ اسم بوشرون قلب الملوك حين دخل إلى متجره الدوق الكسندر الكبير مع زوجته، ووقع نظرهم على عقد تتدلّى منه ماسة رائعة، فطلبا أن يضاف إليها تاج ورقمه الجالب للحظ. ليزداد اسم بوشرون بريقاً وشهرة في أرجاء فرنسا.

في العام 1911م، قرر فريدريك التوسع والذهاب بعيداً حيث وصل صيته خارج باريس، في العاصمة الروسية موسكو ليفتتح المتجر الثاني له، ويدخل إلى البلاط الملكي من بابه الواسع، حين طلب منه القيصر آنذاك بتصميم تاجٍ خاصٍ به. وبالفعل، ابتكر فريدريك التاج الأروع على الإطلاق، وصمم عدداً من القطع الأيقونية الأخرى التي انطبعت في ذاكرة التاريخ، وازدادت قيمة أعماله المبدعة على مر الزمن، خاصة وأنه كان يستخدم في تصاميمه الأحجار الكريمة النادرة المرصّعة، ما جعلها تنال إعجاب الملوك من حول العالم، كان من أهمهم ملك بلجيكا ليوبولد الثاني الذي صمم فريدريك له تاجاً خاصاً به.

2- وكيف أصبحت مجوهرات بوشرون تعبر عن الذكريات واللحظات الحميمة؟

من بين المجوهرات الفاخرة التي صممها بوشرون، صاغ الرجل عقداً مبهراً لزوجته قبيل رحلة طويلة قام بها آنذاك، وذلك تعبيراً عن حبّه، واشتياقه الغامر إليها. ومنذ ذلك الوقت، اكتسبت مجوهرات بوشرون السمة الشخصية، وأصبحت تعبر عن الذكريات واللحظات الدافئة.

العقد الذي أهداه بوشرون لزوجته صمّم على شكل أفعى تلتف حول العنق، وهي ترمز إلى الحماية التي يقدّمها هذا الحيوان لزوجته أثناء غيابه. ومن القصص التي تروى عن بوشرون هي قصة ماري لويز مكاي، الثرية الأمريكية التي كانت تتردد دائماً على متجره، وتختار قطعاً في غاية الروعة. وقد طلبت في إحدى المرّات قطعةً استثنائيّة، ولم يكن في ذهنها نموذجاُ معيناً.

وهكذا، قام زوجها سراً بطلب حجرٍ من السفير الأزرق العميق، الذي يعكس لون عينيها ويعبر عن حبه لها، فكان له ما طلبه، وصمم له بوشرون عقداً مرصعاً بحجر من السفير بلغ وزنه 159 قيراطاً، كان كفيلاً بإذهال ماري لويز وإدخال البهجة إلى قلبها.

وعلى مر السنوات، بيعت العديد من القطع الثمينة والنادرة من توقيع بوشرون في أهم المزادات العلنية في العالم، لتكون من نصيب الأفراد الذين يقدّرون الفن، ويعشقون الأحجار الكريمة القيّمة، ولطالما عبّر الرجال عن حبّهم بواسطة مجوهرات بوشرون، فأهدوا قطعاً في غاية الأنوثة والفخامة والتي كانت تعبّر بشكل جلي عن الالتزام والارتباط الأبديين.

3- هل حدث وأن سجل بوشرون طلبات مجوهرات غريبة؟ هلا أعطيتمونا لمحة عن أبرزها؟

في الواقع، لقد سجلت هذه العلامة التجارية العريقة عدداً من أغرب الطلبات. ففي يوم من الأيام، دخل المهراجا بتيل متجر بوشرون مع خدّامه الستة المحمّلين بالصناديق، والتي كانت تحتوي على الآلاف من أحجار الماس والأحجار الكريمة، وطلب من المصمّمين وضعها له في قطع ذات تصاميم متفردة، وكان له ما طلبه، وحصل على 149 قطعة من المجوهرات النفيسة التي تعتبر كل منها كنزٌ بحد ذاتها.

ولكون متاجر بوشرون حازت على شهرة عالمية، فقد سمع بها الفرس، وسكان الشرق الأقصى والأمريكيتين وأوروبا بكاملها، وتم مؤخراً افتتاح متجرين جديدين لهذه الماركة في المدينة الصينية الشهيرة هونغ كونغ، لتثبت وجودها وتطبع بصمةً خاصّة في كافة أنحاء العالم.

4- ما هي الفروع التي افتتحتها متاجر بوشرون بالمملكة؟

بعد أن ذاع صيت بوشرون وانتشرت في مختلف أنحاء العالم، كان من الطبيعي أن تتوجه نحو السوق السعودي الذي يزخر بالمتطلعين لأفخم المجوهرات وأندرها، وهكذا افتتحت بوشرون متجرها الأول على مستوى المملكة بمدينة جدة في مركز الخياط التجاري. وقد تم تصميم المتجر بأسلوب فاره مستوحى من الطراز المعماري الفرنسي القديم بأرضيته من الرخام الخفيف الذي يعرف بها «ميزون بوشرون» في شارع 26 بليس فوندوم، وهو العنوان التاريخي للفخامة الذي اختاره فريدريك بوشرون عام 1893.

وفي الآونة الأخيرة، احتفلت دار بوشِرون بافتتاح فرعها الثاني في العاصمة الرياض خلال احتفالٍ بهيجٍ حضره نخبة من الشخصيات الهامة في المجتمع السعودي وكبار العاملين في بوشرون، ولفيفٍ من ممثلي وسائل الإعلام التي تعنى بالرفاهية والموضة.

ويعرض المتجر الجديد بالرياض تصاميم بوشِرون الفريدة ذات الطابع الباريسي ويتميز بموقعه المتميز على طريق الأمير محمد بن عبدالعزيز مقابل سنتريا مول الذي يضم كبرى المتاجر الفاخرة، ويقدم المتجر خدماته المتألقة التي لطالما عرفت بها بوشِرون وجعلت منتجاتها من أرفع المجوهرات الفرنسية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *